نجيب الدين السمرقندي

267

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الرحم فيتقلص ويتشنج الرحم منه إلى فوق أو إلى جهة أخرى هربا من المؤذى ويلحق الضرر من تشنجه إلى القلب والدماغ بالمشاركة . وثانيهما ، ما يرتفع منه أي : من المنى الفاسد بخار ردئ سمى ويتأدى إلى القلب والدماغ فتحدث هذه العلة ، أما الغشى فلما يجتمع الروح كلّه إلى القلب عند وصول الأذى إليه وأما الصرع فلما يعرض للدماغ انقباض مّا من الهرب عن البخار السمى . وإما احتباس دم الطمث إذا طال به الزمان وكثر في الرحم لما يرد عليه كل شهر طمث آخر بحسب العادة ، فيعرض منه ما يعرض من المنى المحتبس من تشنج الرحم بسبب الهرب عن المؤذى وبسبب أن المادة الطمثية تحتبس في العروق فتمتلئ هي منها وتغلظ وتتسع وتتقلص فيتشنج الرحم ويتقلص أو تفشو - أي : المادة - وتنبسط في جرم الرحم فيغلظ ويتقلص ، أو لم تفش فيه بل تنفذ في موضع واحد منه فيتورم ويتقلص ويتألم ويتأدى الضرر من تشنجه إلى العضوين الرئيسين ويزداد فيه التشنج والتقلص والأذى إذا ورد عليه طمث آخر فلا يجد سبيلا إلى الخروج لانسداد فم الرحم وفوهات العروق من التشنج والانقباض ؛ وأيضا يعرض منه ما يعرض من المنى المحتبس من ارتفاع البخار السمى منه إلى القلب والدماغ عند استحالته إلى الكيفية السمية بسبب انطفاء الحرارة الغريزية . وهذا الطمثى أسلم من المنوى ؛ لأن المنى كاللبن أقبل للاستحالات الرديئة من الدم وإن كان تولده عنه . ولهذه العلة أدوار ونوائب إما متباطئة أو متقاربة وتقاربها قاتل وربما عرضت كل يوم . وسبب ذلك أن هذه المادة السمية إذا غلبت في الرحم تأذى القلب والدماغ منها بواسطة تشنج الرحم وارتفاع البخار السمى منها فانتهضت الطبيعة إلى ازالتها ودفعت شيئا منها بالتحلل الخفي حتى هدأت الأعراض فأفاقت العليلة وصلحت وتبقى على هذه الحالة بعد ذلك إلى أن تغلب المادة السمية تارة أخرى . وعلامتها : إذا قربت النوبة ، اختلال الذهن وكسل لضعف القوى المدركة والمحركة وضعف في الساقين لبعدهما عن القلب والدماغ ولأن ثقل البدن بجملته عليهما وصفرة في اللون لرجوع الدم إلى الباطن باستتباع الروح والحرارة الغريزية ورطوبة في العينين لما يضعف الدماغ عن امساك الرطوبات ، ولما يعرض له انعصار مّا فيسيل ما رقّ ولطف من الرطوبات التي فيه إلى العينين لما مرّ